محمد بن أبي بكر الرازي
102
حدائق الحقائق
فقالوا : أمّا الأول والثاني فنقدر عليه ، وأمّا الثالث فلا نقدر عليه . فقال أنتم [ إذا ] « 1 » الذين تحجون متوكلين على زاد الحجّاج . [ وقال « أبو حمزة الخراساني » « 2 » : حججت سنة ، فبينا أنا في الطريق إذ وقعت في بئر وطلبت منّى نفسي أن أستغيث فلم أفعل ، فما تم هذا الخاطر حتى مرّ برأس البئر رجلان . فقال أحدهما لصاحبه : تعال نسد رأس هذا البئر ، لئلا يقع فيها أحد فوافقه صاحبه فهممت أن أصيح ، ثم قلت في نفسي : لي من هو أقرب منهما ، ثم سكتّ حتى سدّا رأس البئر ومضيا ، فلمّا مضت ساعة سمعت حس شئ فتح رأس البئر ودلى رجله وقال لي بلسان حاله : تعلق برجلي ، فتعلقت بها ، فأخرجني ، فإذا هو سبع فتركني ومرّ ، فسمعت هاتفا يقول : يا أبا حمزة ، كيف ترى نجيناك من الهلاك بالهلاك . وقال « أبو سعيد الخراز » « 3 » : دخلت البادية مرة بغير زاد ، فأصابتنى فاقة ، فرأيت المنزل من بعيد فسررت بالوصول ، ثم فكرت أنني سكنت إلى غير اللّه في توكلي ، فأبيت ألّا أدخل المنزل إلّا أن أحمل إليه من الضعف . وقال « إبراهيم الخواص » « 4 » : بينا أنا أسير في البادية إذ قال لي أعرابىّ : يا إبراهيم ، التوكل عندنا فأقم عندنا حتى يصح توكلك ، أما تعلم أن رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة يحملك ، اقطع رجاءك عن البلدان وتوكل . وحاصل الأمر أن التوكل من المقامات العالية الشريفة ، ولكنه عزيز الوجود جدّا ] « 5 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين يقتضيه السياق . ( 2 ) ( أبو حمزة الخراساني ) أصله من نيسابور ، صحب مشايخ بغداد ، وهو من أقران الجنيد ، سافر مع أبي تراب النخشبى وأبي سعيد الخراز . كان يقول : ( من فضح نفسه كرمت عليه ، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه ) . انظر ترجمته في : الرسالة القشيرية 33 ، السلمى : طبقات الصوفية 326 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 120 . ( 3 ) ( أبو سعيد الخراز ) واسمه : أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد ، صحب ذا النون ، وأبا عبد اللّه النباجى ، وأبا عبيد البسرى ، وهو من أئمة القوم ، توفى ، رحمه اللّه سنه 279 ه . كان يقول : ( لولا أن اللّه عز وجل أدخل موسى عليه السلام في كنفه لأصابه مثل ما أصاب الجبل ) . انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 1 / 246 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 2 / 245 ، الشعراني : الطبقات 1 / 117 القشيري : الرسالة 29 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 58 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 192 . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .